THE BEJA CONGRESS  *  مـؤتـمـر البـجـا
bejacongress.net




حوار خاص مع الأستاذ موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية ورئيس حزب مؤتمر البجا -نقلا عن صحيفة الرأي العام


ماذا يحدث في شرق السودان؟، وهل كل التسريبات التي تتحدث عن حشود عسكرية على الحدود مع أريتريا تارة، وقابلية الوضع بالإقليم للإنفجار تارة أخرى، هى محض أكاذيب تدحضها الحقائق على الأرض؟ ثم ماذا عن موسى محمد أحمدالذي قاد الحرب في الشرق، قبل أن يوقع على إتفاق السلام بعد أن قضى مايزيد عن الأربعة أعوام مساعداً لرئيس الجمهورية؟.. كيف ينظر لسير إنفاذ الإتفاقية، ومجمل الأوضاع بشرقى السودان، هل صحيح أنه نسى معاناة أهله في الشرق وباع قضيتهم بكرسي وثير في القصر كما يقول خصومه؟ أم أن الرجل يمارس مهامه في إنفاذ الإتفاقية والعملعلى تنمية الشرق وإنجاز المهام الموكلة إليه بلياقة شباب لم يغادر محطه بعد، ويثبت يوماً بعد آخر، أنه رجل دولة بذل فوق ما يستطيع كما يرى آخرون.. طالعوا إفاداته في هذا الحوار
*السؤال المتوقع في بداية هذا الحوار بعد نحو خمس سنوات على توقيع إتفاقية الشرق هو: إلى أى مدى أنتم راضون عن الإتفاقية.. ما نُفِذ منها، وما لا يزال حبيساً للأوراق؟
- صحيح الإتفاقية مرت عليها أربع سنوات للتنفيذ الفعلي وخلال هذه الفترة تمت خطوات كبيرة جداً في تنفيذها ولكن هناك قضايا لم نتمكن من تنفيذها حتى الآن. والشىء الذي أود تأكيده إن هذه الإتفاقية في مضمونها ومعانيها وملفاتها هى مثل الإتفاقيات الأخرى، لكن تختلف من حيث التنفيذ عن كثير من الإتفاقيات فالسلاسة التي مرت بها الإتفاقية بدون مشاكسات ومشاكل وصراعات أعطت مثالاً للشعب السوداني بأن هذه الإتفاقية مرت بشكل إيجابي. وعندما نجىء إلى ملفات الترتيبات الأمنية والسلطة والثروة، نجد القضية الأساسية في ملف الثروة وبما أنه لا يوجد بترول، هى صندوق الإعمار للتنمية. وفي ملف السلطة تم تنفيذ التعيينات في المواقع التنفيذية على مستوى المركز والولايات بشكل كامل حتى مرحلة الإنتخابات لكن فيه قضايا أخرى كثيرة مثل ملف الخدمة المدنية الذي لم نتمكن من أن ننجز فيه خطوات عملية على أرض الواقع، وأيضا فيها قضايا أخرى مثل مجالس الإدارات والمفوضيات.. 
=مقاطعة
*إلى أى مدى أنت راضٍ عن مستوى إنفاذ إتفاقية الشرق؟
- مسألة الرضا الكامل هذه صعبة حتى على المستوى الشخصي. فكيف في إتفاقية بها كثير من الجوانب والملفات المتشابكة، فطموح الإنسان دائماً ما يكون أكبر، ولكن نعتقد إن مستوى تنفيذ الإتفاقية مقبول وإيجابي ونحن بصدد تكملة هذه الملفات * يبدو أن هنالك زوايا نظر متباينة حول إنفاذ الإتفاقية، فما تراه أنت وآخرون إيجابياً ومقبولاً، يراه البعض محبطاً لدرجة جعلتهم يتململون هذه الأيام؟
- مثلما ذكرت لك فإن الخطوات التي تمت في ملفات السلطة والثروة والترتيبات الأمنية لا يوجد شك في أنها خطوات إيجابية.. صحيح يمكن أن يكون هنالك ناس غير راضين عن مستوى التنفيذ الموجودوكل شخص ينظر بفهم معين لكن يجب أن لا ننسى إن هذه الإتفاقية وضعت في ظروف معينة تمر بها البلاد وكان هناك عدد من الإتفاقيات إضافة إلى الأوضاع الإقتصادية و السياسية
* هل تريد أن تقول أنك تتفهم الظروف التي جعلت إنفاذ الإتفاقية لا يكون بالصورة المرضية لكم؟
- بالتأكيد نتفهم، ولابد من أن ننطلق من الواقع الموجودين فيه بالتمسك بتنفيذ الإتفاقية ونحن مستمرون في الإنفاذ ولم نتوقف في هذه المسألة
* لكن مازالت هناك بنود عالقة من الإتفاقية ولم تمتد لها يد التنفيذ بعد كل هذه السنوات؟
- صحيح.. الوصول لإتفاق في محاور معينة أمر سهل لكن الصعوبة في التنفيذ، ونحن في المفاوضات كنا نعتقد أن ما توصلنا إليه سيتم تنفيذه بمجرد وصولنا بنداً بنداً وبكل سهولة، لكن حقيقة هناك كثير من القضايا تحتاج لوقفة وتحتاج لتأني ووقت. مثلاً لو جئنا للتنمية فنجد الفجوة كبيرة جداً وهى عمرها فيالسودان خمسين سنة فهل من الممكن أن يحصل تغيير في أربعة سنة فقط في ظل الظروف الموجودة في البلد، هذه مسألة صعبة
* إذا أحلنا ردمكم لهوة التنمية في الشرق خلال السنوات الأربع الماضية إلى نسب، بنسبة كم يمكننا أن نقول أنكم أستطعتم ردمها؟
- لن نستطيع تحديد نسب، وما تم تنفيذه من خلال الصندوق والمبالغ التي دخلت فيه هى (120) مليون على مستوى الولايات الثلاث فكيف أستطيع تحديد نسبة بمثل هذا المبلغ؟، لكن من خلال هذا المبلغ نفذنا مشاريع تم رصدها في مختلف المجالات وأعتقد أنها خطوة
* ألا تلاحظ سيد موسى أنك أصبحت تردد الخطاب التبريري للحكومة في عدم إحداثها للتنمية المطلوبة في الشرق؟
- ليس تبريرا.. صحيح من خلال الإتفاقية أنا جزء لا يتجزأ من الحكومة، ولكن أستطيع تقييم الأوضاع والواقع الموجود وعلى هذا الأساس لا أدافع عن الحكومة ولا أبرر وإنما هذا الواقع، والإتفاقية عمرها أربع سنوات فما الذي يمكن عمله لثلاث ولايات وإقليم بحاله في هذه الفترة، وأنا إذا ضربتمثال بالمدينة الرياضية وهى مدينة واحدة في الخرطوم عمرها (18) سنة مستنفر لها كل الجهد ولم تستكمل بعد، ونحن يجب أن لا نكون مثاليين أو ننظر للمسائل بهذه البساطة
* ولكنك كنت تثور على مثل هذه الأوضاع وحملت البندقية بسبب بطء التنمية فيالشرق؟
- والله أنا حتى الآن لم أتنازل عن مبادئي وأهدافي أو عن أي من القضاياالتي ناضلت وحملت السلاح من أجلها. لكن كنت أدرك تماماً بأن المسألة تحتاج إلى زمن وحتى على أيام النضال مكثنا (13) سنة، فلماذا لم نصل لإتفاق في سنة أو سنتين؟ وعلى هذا الأساس المسألة محتاجة لوقت
* ملف المسرحين من الملفات التي ثار حولها لغط كبير في الإعلام، مالذي حدث فيها حتى الآن؟
- هذا الملف هو فعلاً من الملفات المهمة، وأنا حقيقة أؤكد إنه وجد إهتماماً لم تجده الملفات الأخرى سواء كان في ملف السلطة أو الصندوق. وأيضاً إذا قارناه بالإتفاقيات الأخرى نجده أفضل فقد تم تسريح ضباط من قِبل القوات المسلحة وأخذوا جزءاً من المبالغ وتم دمج بعض قواتنا في القوات النظامية، وحصلت خطوات من جانب الـ(DDR) وصحيح المبالغ كانت ضئيلة، والآن تكونت لجنة للناس الذين تم تسريحهم من قِبل الـ(DDR) وعُملت دراسة لتوفيق أوضاعهم بشكل نهائى وإغلاق هذا الملف. واتضح تماماً إن مسألة إعطائهم مبالغ غير مجدية، وبالتالي نحن نفكر في برامج يوظفون فيها وفي الخدمة المدنية
* البعض إعتبر قضية المسرحين مثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أى وقت بالشرق، أو في وجه موسى على نحوٍ أدق؟
* والله أنا لم أبخل يوماً في بذل فوق طاقتي لمعالجة هذا الملف وفي كل الملفات الأخرى، ومدرك تماماً لضرورة وأهمية هذا الملف من كل الجوانب وليس من جانب أنه يشكل خطورة فقط، حتى من ناحية إنسانية لابد من حسم هذا الملف بشكل نهائى
* ومع ذلك هناك من يتهمك بنسيان قضية أهلك ومعاناتهم والرضى بما يقول خصومك أنه (فتات الإنقاذ)؟
- إرتفعت نبرة صوته قليلاً ثم قال بحسم
- هذا غير صحيح
صمت برهة قبل أن يقول
- ثم أني إذا تركت موقعى هذا فهل ستتحقق مطالب أهلى وأهدافهم؟!، أنا أعتقد أنني من خلال هذا الموقع ومن خلال المشاركة وعندما أبذل جهداً لمعالجة هذه القضايا أعتقد أنى ممكن أن أحقق هذه المطالب بشكل جزئي على الأقل. لكن المسألة ليست مسألة مواقع، وأنت إلتقيتني في أسمرا قبل الإتفاقية، وإذاعملت مقارنة فستجد صحيح أننى جئت إلى الخرطوم ولكنى لم أتغيّر و(لا زدت وزناً ولا غيرت لوناً أو مبدأ). 
* هم يتحدثون عن أن إبعادك ربما يشكل فرصة لقادم آخر يكون أكثر إلحاحاً وقوة في المطالبة بحقوق الشرق؟
- هناك الكثيرون يمكن أن يكونوا أكثر إهتماماً بالشرق وهذا وارد وأنا لم يحدث أن قلت: (غيرى مافي) أو أنا أكثر إنسان حريص على شرق السودان فحواء الشرق والدة، أنا حقيقة أبذل ما أستطيع من جهد مثلى ومثل أى شخص آخر من أبناء الشرق، وحرصي واقعي ومقنع للكثيرين من خلال نضالاتنا والجهد الذي نبذله. ومن غير السهل تغيير شكل وملامح شرق السودان وهى لم تتغير منذ خمسين سنة
* إذا لم يتغير شرق السودان خلال خمسين سنة فهل يمكننا أن نضع سقفا زمنيا يكون فيه التغيير ملموساً هناك؟
- مسألة التغيير تتوقف على الإمكانيات، وإنت تعرف إمكانيات السودان والوضع الإقتصادي الذي يمر به ومشاكل الميزانية.. 
=مقاطعة
*لكن البعض في الشرق لا يعرفون ذلك ويعزون ضعف التغيير في حياتهم هناك لأسباب منها تقاعسكم ربما من القيام بدوركم تجاههم؟
- أنا لن أقول إن هذه المسألة لن تخلق شعوراً بأن الإتفاقية مرت عليها أربع سنوات ولم يحدث التغيير المطلوب، لكن أنا أؤكد لك هنالك خطوات عملية على أرض الواقع ومجهود متكامل من كلالأطراف وليس مجهودنا نحن فقط، فهناك جهد يبذل على مستوى حكومة الولاية وعلى مستوى الصندوق وهناك مشاريع تنفذ عبر المركز وهذه كلها جهود تتكامل ليشعر المواطن فعلاً بأن هناك خطوات ملموسة على أرض الواقع.. 
* خطى ملموسة على أرض الواقع مثل ماذا تحديداً؟
- مشروع ستيت واحد من المشاريع، والكهرباء في بورتسودان وكسلا وفي القضارف عولجت بشكل نهائي. ومن خلال المؤتمر الذي إستضافته الكويت كانت هناك مشاريع من قبل المانحين وأعتقد من خلال هذه الخطوات بشكل تدريجي سيحس المواطن بأن هنالك خطوات عملية على أرض الواقع تقلل من الفجوة الكبيرة للتنمية
* مبروك مبارك سليم وآمنة ضرار وغيرهما من رفاق الأمس كيف تصف علاقتك بهم اليوم؟
- علاقتي بهم جيدة
* جيدة رغم الإنقسامات وتكوينهم لأحزاب بعيداً عنكم؟
- رغم الإنقسامات وتكوين الأحزاب فإن هذا لم يؤثر في علاقتنا أو في تنفيذ الإتفاقية، وإنكان وجودنا في جسم واحد كان سيعطى دفعة كبيرة لتنفيذ الإتفاقية لكن علاقتنا جيدة على مستوى الأحزاب والأفراد؟
*هل تسمح لى بهذا السؤال الماسخ عن أنك أشبه برئيس شرفي لصندوق إعمار الشرق ولا تستطيع في الواقع أن تصدر قرارات إقتصادية أو غيرها متعلقة بالصندوق؟
- أنا أصلاً بموجب الإتفاقية مشرف على الصندوق، وأنت تعرف ماذا يعنى الإشراف وماذا يعني التنفيذ، وهناك جهة تنفيذية تقوم بمهامها ومسؤولياتها وأنا كذلك أقوم بمهمتي الإشرافية
* ماهو أقصى ما يمكن أن تقوم به كمشرف على الصندوق؟
- متابعة المشاريع، والاستماع للتقارير في الجوانب المختلفة بشكل دوريو.. 
=مقاطعة
*ماهو حجم الأموال التي تم ضخها في الصندوق حتى الآن؟
- (112) مليون دولار وهو المبلغ الذي تم ضخه من وزارة المالية مباشرة، و(100) مليون كقرض صيني تم دفعه من الحكومة لسد ستيت يعني إجمالي المبلغ الذي تم ضخه خلال السنوات الأربع هو (212) مليون، وكان يفترض أن يتم ضخ (600) مليون، (150) في كل عام
* هل تشرف كذلك على ولاة الولايات الشرقية الثلاث بمعنى أنك مساعد للشرقأم لرئيس الجمهورية مثل المساعدين الآخرين؟
- أنا مساعد لرئيس الجمهورية، صحيح أنا مسؤول عن الإتفاقية بإعتبار أنى موقعها، ولكن أتعامل مع ولاة الشرق مثلما أتعامل مع الولاة الآخرين ولا يوجد هيكل واضح في هذه المسألة
* يرى بعض المراقبين إن الزيادة الآخيرة في عدد المساعدين تنتقص من وضعك كمساعد رئاسي بعد أنإرتفع عددكم من إثنين إلى خمسة مساعدين للرئيس؟
- أبداً، وأنا أعتقد إن كل واحد يمكنه القيام بالدور المنوط به والمهام التي توكل اليه من قبل الرئيس
* أياً من القضايا التاريخية للبجا وشرق السودان إستطاعت الإتفاقية أن تجيب عليها؟
- الإعتراف بالتهميش السياسي والإقتصادي لشرق السودان إلى جانب قضايا أخرى منها تنفيذ مشروع ستيت الذي إكتملت المبالغ المرصودة للسد وتأهيل مشروع طوكر ومشروع القاشتأهيلاً كاملاً والآن من خلال المؤتمر رصدت له مبالغ كبيرة جداَ وكهرباء بورتسودان وهناك أشياء أخرى كثيرة
* من التقارير الأممية التي أقلقت البعض حتى بعد التراجع عنه، تقرير وصف الأوضاع في الشرق ببرميل بارود على وشك الإنفجار.. كيف قرأت ذلك التقرير؟
- في اليوم الثالث للتقرير جاءني ناس الأمم المتحدة وأكدوا إن هذاالتقرير جاء من صحفي زائر ذهب إلى مكاتبهم ولا يعبر بحال عن مؤسستهم ونفضوا يدهم عما جاء في التقرير
* لكن نفى الأمم المتحدة لصحة ذلك التقرير لا ينفى بالضرورة وجود حالة من الإحتقان هناك؟
- الشرق ومنذ توقيع الإتفاقية ظل في حالة أمنية مستقرة ولم تطلق طلقة واحدة طوال الفترة السنوات الماضية، ولكن هناك كثيرون يروجون في الإطار السياسي لأشياء قد تكون موجودة أو غير موجودة وهذه مسألة طبيعية، ومنذ أن جاءت الإتفاقية هناك أمل كبير في معالجة القضايا وفعلاً المعاناة موجودةلكن هناك إحساسا بوجود خطوات حتى وإن لم ينزل بعضها لأرض الواقع، لكن حتى اللحظة لا يوجد شىء يدعو للخوف
* كيف تسمع الأنباء التي تتكرر بين الحين والآخر عن حشودعسكرية على الحدود الشرقية؟
- أنا أستطيع أن أؤكد أنه لا توجد أى حشود عسكرية في شرق السودان
* هل تريد أن تقول أنه بعد وضعكم للسلاح لن تطلق رصاصات أخرى في الشرق؟
- أنا لم أقل تنطلق أو لا تنطلق، ما قلته هو حتى هذه اللحظة لم تنطلق طلقة واحدة في الشرق
* البعض لا يستبعد تمرد عمر محمد طاهر المتواجد الآن في أريتريا خاصة وأن بعض التقارير تشير إلى أن معه ما يزيد عن الـ (2000) من المؤيدين وربما الجنود؟
- أولاً وجود عمر محمد طاهر هناك لم يكن بغير علم الحكومة، فهو كان معنا وطلب بعد توقيع الإتفاقية أن يقعد في أريتريا، وأصلاً المناطق متداخلة بين أريتريا والسودان وسُمح له بالبقاء هناك بعلم الحكومة، لكن أؤكد لك إن هذه معلومات عارية من الصحة وحتى هذه اللحظة لا توجد حشود أو معسكراتولا يوجد تفكير من عمر محمد طاهر في مثل هذا الأمر وشرق السودان مستقر
* ألا تعتقد أن هناك تخوفا من أريتريا؟
- يجب أن لا يكون هناك أى تخوف من هذا الجانب، فأريتريا رعت هذه الإتفاقية وعملت بصدق في رعاية المفاوضات وهم الذين أوصلونا لهذه الإتفاقية وكان لهم دور كبير جداً
* لكن هناك أنباء تتواتر بين الحين والآخر عن توتر مكتوم بين الخرطوم وأسمرا؟
- الزيارة الآخيرة للرئيس أسياس أفورقي إلى كسلا وقبلها الزيارة التي قام بها الأخ الرئيس إلى أسمرا تؤكد أنه لا وجود لمثل هذه التوتر على الواقع أما إذا كنت تقصد شيئا في القلب فهذا لا نعرفه طبعاً
* البعض يرى أن أريتريا كانت - وبحكم رعايتها للإتفاقية وعلاقاتها بكم- تطمح في أن تخرج بمكاسب من ذلك الإتفاق وهو ما لم يحدث فيما يبدو؟
- والله لا، وهذا الكلام غير صحيح. فأريتريا ما كانت تريد مكسب من الإتفاق، والمكسب الذي حققوه هو مكسب سياسي لأنه فعلاً أريتريا رعت وتبنت الإتفاقية إلى أن تم التوقيع بين الحكومة وجبهةالشرق لكن لم نشعر وراء هذه المسألة بأنها تريد تحقيق أى مكاسب أخرى ولم تكن هناك أى مساومات
* عفواً سيد موسى لكن يصعب تصور أن تقوم أريتريا بكل الجهد مجانياًدون أن تنتظر مقابل ما؟
- طيب ماالذي أخذته الدوحة الآن؟
* هنالك فرق بين الدوحة وأسمرا طبعاً؟
- (عايز تقول ديل ما عندهم قروش ومساكين ولا شنو؟).. أريتريا ربما كانت تريد المكسب السياسي وقد حققته فأنت تعلم الإتفاقية شهدت عليها الأمم المتحدة والجامعة العربية وكثير من الدول الأخرى كانت موجودة وهذا في الحقيقة مكسب سياسي لأريتريا
* بعض رفاق الأمس هتفوا ضدك في إحدى زياراتك للشرق.. ألا يزعجك مثل هذا الأمر؟
- حقيقة هذه المسألة ليست مزعجة بالنسبة لى، وهذه أضحت سمة في الوضع بالسودان، والآن خذ أيا من القوى السياسية سواء وقعوا إتفاقية أو لم يوقعوا فأنا متأكد أنك لن تجد قوى سياسية الناس راضون عنها وستجد في كل منها مشاكل وصراعات وقضايا كثيرة جداً، ولكن أستطيع أن أقول إن هناك قضايا مفتعلة فيما يحدث، صحيح قد تكون هناك دوافع وأسباب لكن هناك من يفتعلون مثل هذه القضايا كذلك
* ألم تشعر سيد موسى في لحظة ما بالإحباط من سير إنفاذ الإتفاقية أو ربما الأوضاع بالشرق؟
- أنا بطبعيتي نفسي طويل والتجربة علمتني ذلك، ونحن قضينا (13) سنةبالميدان في وضع مرير ومشاكل وكثير من التحديات لن تتخيلها ولم أشعر في لحظة بالإحباط، دعك من أن تكون الآن هناك خطوات بشكل أو آخر ودفع في إتجاه إكمال الإتفاقية. 




الهوية السودانية              بقلم هاشم محمد همد مندر


مقدمة :

الهوية السودانية من المسائل الشائكة التي تواجه المجتمع السوداني حيث ان التباين الثقافي والاجتماعي للمجتمع السوداني والمماراسات الخاطئة لشكل ادارة الدولة السودانية وتكريس الجهويات من قبل المستعمر كل ذلك آدى الي ضعف بنيان الهوية السودانية حيث انه الان لا توجد هوية واضحة يمكن ان يجمع عليها كل السودانين. في هذه الورقة سنحاول إلقاء الضوء علي الهوية السودانية ونحاول معالجة إشكالاتها.

تكوين الدولة السودانية :

أول من من لفظ السودان هم العرب للبلاد التي تحادد الحبشة والتي تقع جنوب مصر وبذلك تكون كل البلاد الواقعة جنوب مصر من ساحل البحر الأحمر الي المحيط الأطلسي وقبل ذلك عرف السودان عند المؤرخين ببلاد اثيوبيا وهي كلمة يونانية تعنى أصحاب الوجوه المحروقة وعرف السودان بحدوده قبل إنفصال الجنوب في العهد التركي .

السكان القدماء للسودان هم البجا والنوبة وبعض العناصر الزنجية ذات الاصول الحامية وذلك حسب المصادر التاريخية ثم تلتهم الهجرات التي كونت القبائل المعروفة الان ، قامت في السودان العديد من الممالك والسلطنات مثل مملكة نبتة (كوش) وكرمة وممكلة مروى ومملكة علوة ممالك البجا ومملكة الفونج وسلطنت الفور و كل من هؤلاء حكم جزء من السودان الا ان ممكلة الفونج قد امتدت الي ارجاء واسعة من السودان الحالي حيث وصلت الي سواكن وكسلاً شرقاً والي حدود اقليم دارفور غرباً والي دنقلاً شمالاً والي اعالي النيل جنوباً وبذلك تعتبر اكبر دولة أقيمت في السودان قبل قيام الثورة المهدية .

وتمددت المهدية أيضاً في اجزاء واسعة من السودان الحالي شملت دارفور وكردفان والشرق كله بالاضافة الي أجزاء من جنوب السودان وتبلور السودان بشكله النهائي أبان الحكم الثنائي للسودان.

التباين الثقافي والاجتماعي :

بالحدود المعروفة للسودان يعتبر من أكبر الدول الافريقية به أكثر من 130 لغة او لهجة وبه مجموعة كبيرة من القبائل نجد ان القبيلة الواحدة تتحدث اللغة الواحدة بأكثر من لهجة ونجد قبيلة واحدة تتحدث 99 لغة هذا بالرغم من الكم الهائل للعادات والتقاليد لكل قبيلة.

السودان تتنوع فيه الثقافات وتتباين وبين هذه الثقافات روابط اجتماعية تقرب بينها وهنالك ممارسات تجعلها تتجاذب وتتنافر وبلد كالسودان بهذه الطبيعة المعقدة ثقافياً وإجتماعياً وإثنياً ودينياً مسألة الهوية فيه من أصعب المسائل حيث تتجاذب فيه الهوية العربية والهوية الافريقية وتتباين فيه ثقافة الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط.

الجهويات التي كرس لها الإستعمار :

كرس الاستعمار الاجنبي العنصرية في السودان وذلك بمحاباته فئة معينة دون غيرهم من السودانين وعمل المناطق المقفولة بين ابناء الوطن الواحد همش أقليم علي حساب أقليم أخر . ضرب القبائل ببعضها ووزع اراضي القبيلة الواحدة في اكثر من دولة ، قد نجد قرية واحدة تسكنها قبيلة واحدة مقسومة بين دولتين، وضع حدود ضبابية بين القبائل السودانية تشوبها عوامل الصراع كما هو حاصل الان في آبيي .

الممارسات السالبة التي مارسها السودانين في حق أنفسهم:

أتى إستقلال السودان في العام 1956م وأتت الحكومة الوطنية ولكن للأسف لم تستطيع الحكومة الوطنية وكل الحكومات الوطنية التالية من تشكيل الهوية السودانية حيث أن التهميش لأبناء الوطن الواحد والسير علي نهج الاستعمار وبنفس العقلية أدى الي تكوين الجهات المطالبة بحقوق أهلها وإبرإز ثقتها وتمثيلها في الحكم طالما أنهم سودانين .

أما الحكومات التي تلت الحكومة الوطنية الاولى ديمقراطية كانت ام عسكرية هي أيضاً لم تستطيع من تشكيل الهوية السودانية وكرست لإضعاف الهوية السودانية الموحدة وذلك عن طريق الطوائف الدينية أوالحكم العسكري الدكتاتوري أو إعلاء ثقافة معينة مثل الثقافة العربية او رفع شعار ديني بغرض كسب سياسي وجزء معين في السودان اما المعارضة التي تكونت ايضاً لم تسلم في ذلك برفع شعارات دينية او تحريض ضد ثقافة معينة.

الممارسات السالبة للقبائل والافراد:

نجد الكثير من الممارسات السالبة للأفراد ابناء الوطن الواحد من هذه الممارسات السالبة الفخر بالقبائل والإستخفاف بالقبائل الأخرى ووصف بعض القبائل بصفات حميدة ووصف قبائل أخرى بصفات ذميمة الأمر الذي يؤدي الي حروب بين القبائل ونشوب معارك أهلية وإن كانت في نطاق ضيق الا ان مسألة وصف القبائل بصفات معينة دون كل قبائل السودان والتمييز بين القبائل يؤدي إلي إضعاف الهوية السودانية وهذا الامر إن تم الحد منه حتى إن كان من أصحاب النكات سنصير نحو هوية سودانية موحدة.

شعور السودانين بالهوية :

حب الوطن هو الاساس الذي يجمع عليه كل السودانين ولكن مازالوا تأئيهين حول الهوية السودانية فمنهم من يروا انهم عرب ومنهم من يروا أنهم أفارقة من القدر ان وجد في السودان من هم عرب صرف ومنهم أفارقة صرف، فلا يمكن ان ننكر الهوية الافريقية ونحن من افضل الافارقة او ننكر العروبة ونحن فينا من هو منها. يجب التوفيق ما بين الهوية الافريقية والهوية العربية وإستصحاب كل التقاليد والأعراف السودانية الصرفة التي لا نجدها عند الافارقة او العرب لتكوين هوية واحدة موحدة.

بلورة الهوية السودانية :

يمر السودان بظروف صعبة ومعقدة خاصة في مسألة الهوية السودانية وبقاء ما تبقى من السودان واحد موحد وذلك نتيجة تراكم المشكلات الحادة التي يعود بعضها الي سياق تشكيل الدولة السودانية والبعض الاخر الي الاستعمار وبعضها الي الحكومات الوطنية التي تعاقبت علي حكم السودان .

ولخلق وتشكيل هوية سودانية واحدة موحدة نقترح بعض النقاط في شكل تسلسلي لإيجاد الهوية السودانية:

- السلطة :

تتصف الدولة السودانية الحالية بغياب لافت لاي تطور في الفكر السياسي حيث ينعدم كل تجديد في الحقل السياسي المنعكس مباشرة علي شكل النظام والممارسة السياسية وكذلك بالتناقضات البنيوية للمكونات الاجتماعية إضافة الي غياب التنمية والضعف الاقتصادي فلم تشكل الدولة بمنطق التعبير عن الوحدة العضوية للمؤسسة الوطنية التي تمثل كل البنية الاجتماعية بداخلها فالدولة هي تجسيد للإدارة العامة كما عرفها هيغل او تلك التي يوصيها "فختة" (دور رعاية تنظيم الحقوق والحريات المشتركة إضافة الي ما يسمى القانون الاساسي للحماية والقانون الاساسي للوحدة ).

فمال زال السودان تكرس فيه الجهوية والقبلية التي يتميز بها المجال السياسي، اي غياب الفصل بين المجتمع الاهلي والمجتمع السياسي والدولة.

ومن التحديات التي تواجه الدولة السودانية ما يعود الي شكل السلطة الحالية التي قامت علي بنية شديدة المركزية (وإن إدعو الحكم الاتحادي) علي كل القطاعات الاجتماعية والسياسية والادارية فالسلطة الحالية قائمة علي جهاز بيروقراطي ضخم غير منتج تم إفساده لعوامل عديدة تتعلق بشكل نظام الحكم وسياساته وكذلك علي جهاز أمن ضارب للحفاظ علي مركزية السلطة ونظام الحكم القائم، الامر الذي نتج عنه توحد كامل بين الدولة والسلطة اي عدم التمييز بين الحكومة والدولة في حين من المفترض ان الدولة غير الحكومة، فالدولة هي النظام المدنى الذي يحدد العلاقات المدنية بروابطها القانونية وتكون بذلك عبارة عن المجتمع السياسي المنظم وهي جميع أفراد وهيئات المجتمع المعروفة قانوناً أما الحكومة فهي جهاز الآمر الذي يقوم بالإدارة وينفذ الشرع الذي يقوم عليه المجتمع المنظم سياسياً .

بعد التحليل الذي إستند علي تحليل أزمة الهوية السودانية في جانب السلطة والرجوع الي الكيفية التي تقوم عليها الدول عالمياً نتقرح ان تقوم الدولة السودانية الجديدة علي المستوى السياسي علي الاسس التالية:

1. إحترام القانون والدستور .

2. صياغة دستور دائم للبلاد يستند بالإضافة إلي مصادر التشريع المعروفة الي العادات والتقاليد السودانية الأصلية ومحاولة الخروج بتشريع نابع من هذه العادات والتقاليد والاعراف التي تميز بصفات نادراً ما تتوفر في مجتمع اخر غير المجتمع السوداني وهنالك تقارب شديد بينها ومن السهولة بمكان صياغة مثل هذا الدستور الذي يلائم المجتمع السوداني بكل مكوناته الثقافية والإجتماعية والاثنية والعرقية.

3. التعددية السياسية والتبادل السلمي للسلطة وفق عملية ديمقراطية نزيهة يكون الاساس فيها صناديق الاقتراع واحترام الرأى والرأى الأخر .

4. المواطنة علي اساس الحقوق والواجبات بمعنى عدم التميز بين أبناء الوطن الواحد والمساواة والعدل بينهم.

5. نظام الحكم اللامركزي بمعنى ان تكون هنالك فدرالية حقيقية لحكم كل إقليم او ولاية حكماً يكون مستوى تفويضي السلطات فيه واسعة وان يحكم كل اقليم أبنائه اما الجهاز المركزي تكون له سلطة الاشراف والتنسيق بين الاقاليم.

6. مراجعة نظام الحكم الاتحادي وعدم تفتيش الأقاليم بل مراجعة الولايات لتعود علي ما كانت عليه قبل عام 1989م مع الحفاظ علي خصوصية الاقليات في الاقاليم .

7. إستقلال القضاء والاجهزة العسكرية والأمنية.

- التعدية الاجتماعية والثقافية :

التعددية كمصطلح سياسي له خلفية فلسفية ترتبط بإدراك دور الدولة وطبيعة المواطنة كما له ملاحم مؤسسية ثابتة مستقر عليها ويقترن بتطور إقتصادي وإجتماعي محدد ومناخ ثقافي محدد ويهدف الي إدارة الصراع الاجتماعي والثقافي الممتد دون مرجعية فكرية واحدة تجمع الافراد والجماعات سوى مبدء قبول التعدد ذاته . التعددية تمثل أسلوباً في إدارة الخلاف فينبغي ان يقوم علي الاعتراف المتبادل بين الجماعات المختلفة وليس علي الانكار ، لأن إنكار جماعة قائمة في الواقعد وعدم الاعتراف بها في خريطة التعددية، لابد من أن يؤدي إلي عنف في نهاية المطاف.

إن التعددية مبدء قائم علي الندية، فهو يوزع حقوق التعبير سواسية علي جميع حملة المعتقدات المتباينة، لكنه لا يزكي أو يكرس أحدها. التعددية مجرد نهج في العمل السياسي تقوم علي أساس قاعدة إنسانية وواقعية مفادها ان الحق ليس حكراً علي أحد وان التنافس السياسي من أجل ترجيح منظومة ما وإضعاف اخرى سنة مشروعة . بمعنى مبدء التعددية يصر علي شرعية الصراع المنظم فقط.

أما المجتمع التعددي فهو المجتمع المكون من عدة جماعات بشرية تتعايش مع بعضها البعض تحت سلطة تنظيم مشترك، بمعنى مجتمع مكون من جماعات بشرية متنوعة تتعايش مع بعضها في إطار الوطن الواحد وتخضع لسلطة سياسية واحدة لكنها تحتفظ بخصوصيتها .

بعد هذه المقدمة التي توضح مفهوم التعدد بصورة عامة نأتي إلي التعددية الاجتماعية والثقافية في السودان فإن المجتمع السوداني مجتمع متعدد الثقافات فشلت كل الحكومات السابقة في تشكيل ثقافة واحدة مبلورة من كل هذه الثقافات فإنقسم المجتمع السوداني دعاة الثقافة العربية ودعاة الثقافة الافريقية ودعاة ثقافة الوسط الخلط بين الثقافة العربية والثقافة الافريقية وهنالك من يدعوا الي ثقافة قبيلة معينة، وكثرت النعرات القبلية وكل ذلك دون محاولة جادة من أصحاب الشأن والسلطات في التوفيق بين هذه الثقافات بل علي العكس من ذلك فرض ثقافة واحدة فرضاً لتكون هي الثقافة السودانية متناسين ان السودان متعدد الثقافات ومتجاهلين بقية الثقافات، الأمر الذي ساهم كثيراً في التهميش وبروز ثقافة الهامش والمركز ومطالبة الاطراف بحقوقها في إبراز ثقافتها بإعتبار ان السودان ليس حكراً لأحد وان لكل فئة ثقافة معينة، فإن التمسك بالهوية المحلية بمعانها الثقافي هو محاولة من الشعوب التي عانت الكثير من الاستعمار والحكومات الوطنية، فبإستعانتها بالتمسك بهويتها المحلية "القبيلة اللهجة- الشعب المحلي" تسعى الشعوب المهمشة الي تجاوز الدور الثانوي الذي فرض عليها وهذا هو الحاصل الان في دارفور وجنوب السودان الذ استقل واصبح دولة منفصلة وأيضاً هنا في الشرق في المحاولة لأثبات الثقافة المحلية علي المستوى القومي وقد يلوح أيضاً بالإنفصال كما لوح به الجنوب وحصل عليه وتلوح به دارفور كما ان هذا يمكن ان يعم أجزاء أخرى من السودان كجبال النوبة وكردفان والنيل الازرق والنوبين في الشمال وغيرها من مناطق السودان الاخرى.

كحل لكل هذه الاشكاليات علي مستوى التعدد الاجتماعي والثقافي نقترح بعض الحلول التي من الممكن ان تساهم في بلورة الهوية السودانية:ـ

1. إحترام التعدد الاجتماعي والثقافي .

2. الالتزام من قبل الحكومات علي التوزان الاجتماعي والثقافي وعدم محاباة فئة علي أخرى.

3. عكس تراث كل السودانين علي المستوى القومي بوسائل الاعلام بالتساوي بين كل المكونات الاجتماعية والثقافية للمجتمع السوداني.

4. الإستفادة من التعدد الاجتماعي والثقافي ومن العادات والتقاليد والأعراف في التشريع القانوني والدستور الذي ينظم الوطن.

5. محاربة النعرات القبلية والحفاظ علي تماسك الأمة السودانية .

6. نشر ثقافة حب الوطن بين الجميع لتحل محل العصبية الضيقة.

7. المساواة في التعيين في الخدمة المدنية والمؤسسات العسكرية والاجهزة الامنية.

8. عدم إحتكار المؤسسات العامة لفئات معينة دون بقية فئات المجتمع الأخرى.

الــديــــن :

في السودان لا يعتبر الدين مشكلة في بناء الهوية السودانية فقد تعايش السودانين منذ القدم ولم يبرز يوم صراع حول الديانات بين الشعب السوداني بل ان الصراع حول الدين ورفع شعارات الجهاد ام الصليبية فقط كان بين الساسة وهذا الصراع دخيل علي المجتمع السوداني ولم يؤثر يوماً علي المجتمع السوداني ونتمنى من جميع الاحزاب السياسية عدم الزج بالمقدسات في الصراعات السياسية وإستقلال الدين لتحقيق الأهداف السياسية .

اللـــــغـــة :

السودان بلد مترامي الاطراف شرقاً وغرباً وجنوباً به العديد من اللغات واللهجات تصل الي 130 لغة ولهجة علي رأسها اللغة العربية التي أصبحت لغة التواصل بين الشعب السوداني بمختلف مكوناته خاصة العامية السودانية ومشتقاتها عربي جوبا وعربي دارفور ومختلف اللكنات في الشرق والغرب والجنوب والشمال فهي لغة مرنة سهلة التعامل بها بالإضافة الي اللغة الانجليزية اما اللغات المحلية الافريقية المتجزرة في الأراضي السودانية فهي كتراث يجب الاهتمام به وتطويره، ويجب أن تطور هذه اللغات بحيث تكتب و تدرس في المراحل الاولية من السلم التعليمي في كل منطقة حسب لغتها ولهجتها كذلك المحافظة علي الإرث من الاندثار.

ختاماً :

يتطلب قيام دولة مستقرة تنمية شعور واضح بالهوية وحلول للمشكلات الناتجة من وجود تراث يظهر الهويات الخصوصية وتعزيز مفهوم المواطنة في سياق دولة حديثة ذات أطر سياسية حديثة قائمة علي مشاريع سياسة لإدارة الدولة، وأطر قانونية مجردة من الصباغات ذات المنحنى الفئوي ، وتعد الدولة بالمعنى الحديث تمثيلاً للجموع المستقل ذاتياً فضلاً عن كونها مفهوماً جامعاً ذا عمومية مجتمعية عالية انها كيان سياسي إجتماعي له قدر من الاستقلالية وينهض بتعميم وتطبيق مجموعة من الوظائف والهياكل التي تتعلق بالادارة الناجحة وإمتلاك السيادة العامة وتطبيق القانون وتحقيق المصالح والاهداف الاجتماعية.

معاً نحو سودان حر ينعم بالعدل والديمقراطية

هاشم محمد همد مندر




التنمية بالشرق بين حاجات المواطن ورغبات المقاول!!؟       أبوفاطمة أحمد أونور



أقيمت ندوة عن التنمية بشرق السودان بمركز دراسات المستقبل ركز فيها مقدموها علي ما تم وما هو في البال من خطط علي الورق وكان علينا أن نتفهم حساسية تزامن الندوة مع هذا التوقيت بالذات مع الأخبار المتواترة عن تحركاتفي الجبهة الشرقية بقيادة الشيخ عمرمحمد طاهر(الصحافة 26 سبتمبر الجاري)وإذا صحت تلك الأخبارفربما يراد بذلك إستكمال إشتعال حلقة هلال المهمشين بمساعدة جهات خارجية !! لذلك لا مناص من التعامل معها بكل جدية علي الأقل بتعزيز تماسك الجبهة الداخلية وكما أفاد د. مصطفي عثمان إسماعيل في إفتتاحية الندوة بأن رئيس الجمهورية قد حثهم علي عدم التباطؤ في تنفيذ مشاريع التنمية الجارية بالشرق وبطبيعة الحال فإنها دعوة رئاسية حصيفة ومهمة تؤكد مدي حرص الدولة علي الشرق ممثلة في قمتها إلا أند. مصطفي أسهب في التفاصيل المملة والمكررة عن إتفاقية الشرق وليته أدرك أن إهتمامات إنسان الشرق قد تجاوزت تلك الإتفاقية بخيرها وشرها منذ لحظة التوقيع عليها فإذا كان لابد من ذكربعض مآثرها فيمكن القول بأنها نجحت في إيقاف الصراع المسلح إلا أن ما يهمنا في الأمر أن لا ينبغي علي الحكومة أن تجهد نفسها في التبرء والتحلل من ما جري علي الإتفاقية من نوائب الدهر وأضاحيك القدر!!لأن يوم ميلادها هو نفسه كان يوم شكرها !! لذلك ينبغي أن تتغير منهجية الخطاب الحكومي الموجه للشرق دون أن تفترض وهماً أن إتفاقية أسمرا تمثل إطاراً مرجعياً لواجباتها تجاه الشرق المسكون بهمومه الملحة من خدمات وتنمية يريد لها أن تبدأ (بألف باء تاء ثاء!!) الضرويات العاجلة لمعالجة ما يبكي منه المواطنون لا ما يطلبه المقاولون!! بأن يبدأ ميلاد الحياة الطبيعية كما تمّ بمكة المكرمة عندما تفجّرفيها ينبوع زمزم قبل أن يأمرالله خليله ببناء البيت الحرام !! لذلك نري ضرورة التركيزأولاً وعاشراً علي إزالة آفة العطش!! فإن إطفاء نارثلاثيالتهميش(الجهل والمرض والجوع) يكمن في إطفاء نارالظمأ القاتل للبشر والشجر!! فندرة المياه الصالحة للشرب تسببت في عدم الإستقرار وبالتالي الحرمان اللاإرادي من فضيلة التعليم وكما تسبب شرب مياه البرك الآثنة والآبار السطحية الحمضية والملوثة تسبب في الكثير من الأمراض القاتلة وخاصة في المناطق التي تأثرت بالحرب والتي كانت جمل شيل كل حروب الجبهة الشرقية فلابدمن السعي لجبرالضررالذي لحق بها علي خط المواجهة لأنكفاءة التنمية الفاعلة تظهر بصورة تلقائية في تحول المواطن البسيط إلي خط الدفاع عن مكتسباته الأساسية ضد أي توجه سلبي داخلياً كان أم خارجياً من دون الحاجة إلي تعبئة هتافية أو توجيه معنوي من أي كائن كان!! وفي المقابل نجد أنهً من غيرالمنطقي مطالبة المجتمعات الريفية بالبقاء والإستماتة عن أرض بور بلقع !! وقد أعجبني كثيراً خطاب السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية بكردفان عندما ذكر أن الحكومة سوف تحارب العطش ولن تترك إنسان الريف ليشرب من الدلو عبر الآبار السطحية لذلك تم حفر أربعين بئراً جوفية مبشراً بأن عددها سوف يبلغ بمشيئة الله إلي أربعمائة بئر إرتوازية ربما في إشارة تطمينية بحتمية بلوغ مرحلة الإكتفاء المائي وقد هتفت في نفسي قائلاً الآن الآن قد وضعت الحكومة أصبعها علي الشريان النازف بدم التهميش الحقيقي لغلابة الرعاة والمزارعين في فيافي البلاد!! وبنفس توارد الخواطر ذكر الشيخ أبوعلي مجذوب في الندوة أياها وبعتاب أقرب للأسي !! فقال أن هنالك أولويات أشد إلحاحاً من الخطط المطروحة لشبكات الصرف الصحي والتي خصصت لها(250مليون دولار وفق مقدمي الندوة!!) من قروض مؤتمر المانحين بالكويت لتشييدها فيعواصم الولايات الشرقية الثلاث وكذلك ال(275مليون دولار)للطرق وأفاد الشيخ أبوعلي مجذوب أولوية توجيه كل تلك الأموال الطائلة إلي مشاريع مياه الشرب بالشرق مطالباً بسرعة تنفيذ الخط المقترح للمياه من نهر النيل إلي بورتسودان وبل أضاف بالنص أننا (شبعنا زلط !!)ربما في إشارة منه إلي السفلتة الكثيفة التي تمت بالبحرالأحمر مقارنة بالعجز المزمن في مياه الشرب بالولاية!! وهنا نضيف صوتنا إلي صوته بأن كل المقاولات الإنشائية التي صرف عليها صندوق إعمار الشرق بشمال ولاية كسلا كان يمكن إختصارها في مشروع خط مياه أدارهبيب القاش بحسبه الحجر التنموي الحاسم الذي يمكنه أن يضرب في آن واحد كل إشكالات الصحة والتعليم ونزوح المجتمع الريفي المنتج إلي المدن !! إذن معضلة الشرق في إعادة ترتيب الأولويات التنموية والخدمية المقدمة من قبل المخططين والتي قد يصعب علي المرء أن ينظرإليها بإطمئنان!! وإلا كيف نفهم تخصيص مبلغ (250مليون دولار)لمجاري الصرف الصحي في مدن نضبت دموعها من شدة العطش المزمن منذ عقود!!وقد ظلّ العطش يشرّد آلاف الأسر في صيف كل عام في كل من مدن بورتسودان والقضارف وأروما وسواكن وحتي مدينة كسلا مهددة بالعطش لأن معدل السحب من حوضها الجوفي أكبر من معدل التغذية السنوية له (تقارير وزارة الري وهيئة أبحاث المياه الجوفية) وما هي الفلسفة التخطيطية من عمل شبكات صرف صحي بمدن لا تملك المياه اللازمة لحمل نفاياتها في تجويف تلك الشبكات المقترحة ورغم ذلك تم إقتراض وتخصيص هذه المبالغ الكبيرة ليتم وأدها في مقبرة تنموية لن يغفرها التأريخ !!؟ ومن المعلوم هندسياً أن شبكات الصرف الصحي تعتبر فيها وفرة التيارالمائي العامل الحاسم في إستمرارية كفاءة الشبكة وإلا أغلقت وإنتهت مدة صلاحيتها من الوهلة الأولي بإمتلاء تجويفها بالنفايات وروث الربوب المتصلب و(المحتقن!!) نتيجة العطش المزمن!! وحتي العاصمة نفسها ورغم أنهارها الثلاثة وضخامة إيراداتها المالية مقارنة بالولايات الشرقية مجتمعة ونموها العمراني الرأسي المتصاعد الذي يتطلب بنيات أساسية من شبكات للصرف الصحي رغم كل ذلك لم يتجاوزالصرف علي الشبكات الأولويات الأخري الأكثرإلحاحاً !! إذن من أين أتت أسبقية الإنفاق علي شبكات الصرف الصحي والطرق المسفلتة بالشرق بما يقارب النصف مليار دولار في الوقت الذي يمكن فيه ضرب ثلاثي التهميش(الجهل والجوع والمرض) بحجر أنبوب مياه صالح للشرب!!؟هذا وغيره الكثير من خطط التنمية المقلوبة تدفعنا للمناداة بضرورة المعالجة العاجلة لما ظل يبكي منه المواطنون بدلاً عن تلبية ما يطلبه المقاولون !!

وهنالك ملاحظة مهمة وهي أن العقلية المركزية النيلية المهيمنة التي لم تعان في تأريخها من أزمة مياه الشرب منذ الأزل بحكم مجاورتها لنهر النيل العظيم فلم يكن في مقدور منظري تلك الثقافة المرتوية بالفطرة أن تستوعب بصورة يقينية أهمية الأولوية القصوي لإقامة مشاريع مياه الشرب بالنسبة للأطراف الرعوية في كل من شرق وغرب السودان تلك الجهات التي لا تتخللها أنهر دايمة كما في وسط وشمال البلاد مما جعل أزمة مياه الشرب تشكل عند هذه الجهات حضوراً محورياً في كل العلاقات الثقافية والإقتصادية والإجتماعية بين كياناتها المحلية عبر مختلف الحقب التأريخية حتي تطورت تلك العلة المزمنة وأصبحت تشكل رأس السهم في الخلل البنيوي والتنموي وبالتالي السياسي لأنها لم تكن من تحديات المخططين المركزيين الذين ظلواّ يتجاوزونها لا شعورياً إلي ما دونها من المشاريع التي تشكل في فهمهم النسبي التحدي الأهم !! كما في حالة شبكات الصرف الصحي والطرق والإنشاءات الخرصانية الجافة لصندوق إعمار الشرق في مناطق قاحلة لا يسكن مواطنوها علي مقربة من مناهل دائمة وعليه نعتقد أن الفلسفة التنموية ينبغي أن تستصحب خلفية الثقافة الجغرافية والإجتماعية كعنصر حاسم في إستدامة وفعالية المشاريع التنموية المصيرية!! ونري أن أزمة مياه الشرب في البلاد تستحق أن يفرد لها وزارة سيادية خاصة منذ إستقلال البلاد لو كان هنالك فعلاً من له أفق ثاقب!! مما جعلنا نرث ما نحن فيه اليوم!!

ونعتقد أن الإتفاقية وفقت مبدئياً فيما يخص إقتسام مبالغ ملف الثروة علي ضآلتها(600مليون دولار) بين الولايات الثلاث ولكنها وقعت في خطأ جوهري أقرب ما يكون للنظرة السياسية منه للمهنية التنموية لأنها كرست تلقائياً لمبدأ خلل الأولويات الذي لا زالت تعاني منه جل مشاريع التنمية المقلوبة في سياسات صندوق إعمار الشرق وذلك لأن الإتفاقية ساوت ضمنياً بين الولايات الثلاث من حيث الضررالذي أصابها من الحرب وعلي ضوء ذلك أخذت الإدارة غيرالمهنية للصندوق بحرفية النصوص لا بروح العدالة الإنسانية عندما وضعت (بآلية ريبوتية !!) جدولاً إسعافياًً متزامناً لتقسيم الأقساط المتحصلة بالتساوي تقريباً بين الولايات الثلاث المتفاوتة بصورة كبيرة جداً في نسب تضررها من ويلات الحرب اللعينة فلو كانت إدارة الصندوق تمتلك نظرة ثاقبة ورؤية مهنية لصححت الوضع المختل منذ الوهلة الأولي بالتشاور مع الجهات المعنية بالإتفاقية وذلك بتخصيص الدفعة الأولي من إستحقاقات صندوق الإعمار لمقابلة الحالات الإنسانية العاجلة بولايات المواجهة ومن ثم التي تليها في الضرر حتي إكتمال مبلغ(ال600مليون دولار) خلال الفترة المحددة لتسديده بحيث تقيم إدارة الصندوق بالولاية المعنية في كل مرة وأن يكون المدير التنفيذي وكل الهيكل الإداري من الولاية المعنية في كل مرة وفق جدول ترتيب الأضرار وآثار الحرب الواقع علي كل ولاية وبهذه الكيفية تكون كل ولاية قد إستفادت من نصيبها بالصورة المثلي بما فيها القوي العاملة ومنصرفاتها الإدارية والإيجارات العقارية بدلاً عن الصرف الباهظ علي غول الغلاء العاصمي بضاحية الرياض حيث يقيم صندوق إزالة تهميش الشرق !! فضلاً علي أن تواجد إدارة الصندوق بالعاصمة لم يعد أمراً مبرراً من الناحية العملية لمجرد أن الإتفاقية نصت علي ذلك وهو نص ينبغي أن ينسخ بعد أن أثبتت الممارسة العملية سلبيته بعد عدد من السنين العجاف !! وبالمناسبة ما كان الصندوق ليحتاج أن يصرف مئات الملايين ليؤسس له مكاتب متابعة في الولايات الثلاث لو كانت الإدارة نفسها موجودة في الشرق!! وهذا بالطبع وضع إداري مقلوب تماماً كما التخطيط نفسه الذي يضع العربة أمام الحصان!! وتكريس لبنود صرف إضافية لا طائل منها وأحوج ما تكون إليها البلاد وخاصة في هذا الظرف المفصلي!!

ورغم ما مضي لا يمكننا القول بأنه رفعت الاقلام وجفت الصحف لأنه يمكن تدارك الموقف وجبر الضرر بتصحيح المسار الخطأ لأن الإتفاقية غير مقدسة فمتي ما أكتشف بها ضرربائن ينبغي السعي لإصلاحه بتقليص بنود الصرف الإداري وتقصير ظله وإزالة التكلس الإداري !! وإعطاء الأولوية للولايات الأكثر تضرراً من آثارالحرب وخاصة ولايتي كسلا والبحرالأحمرعلي الأقل بإعطاء كل ولاية مشاريع خدمية تتناسب مع حجم ما تضررت به من الحرب خصماً علي القروض والمنح المتمخضة عن مؤتمرالكويت لإنقاذ المناطق المتاثرة والمنكوبة من الحرب في تلكما الولايتين واللتين تمثلان حتي هذه اللحظة مناط الإستهداف الخارجي بدعاوي التهميش وإثارة الفتن وبالتالي هما أقرب للغواية التي ينبغي مقاومتها مبكراً بجبر الأضرار المادية والمعنوية للضحايا لا ببعثرة وتشتيت شمل الجهود الخدمية والتنموية المبذولة حتي يحس معها المواطن بالرابط العضوي بين مشاريع التنمية من جهة وأثرها الإيجابي علي حياته من جهة أخري وكما يجب أن تكون التنمية المعنية علي بساط الشفافية فيما يخص ترتيب أولوياتها وجدولتها ومدي مصداقيتها وكفاءة تنفيذها وأثرها الفعلي علي المجتمع فمن هنا تنشأ معضلة جدلية التنمية وأولوياتها رغم أن سجالها الإبتدائي يبدو أنه غير سياسي في جوهره إلا أن مغالاة الأطراف المخططة وإصرارها علي التمسك الأعمي لما تراه قد يهزم الأهداف النبيلة للتنمية مماقد يفرز نتائج كارثية علي كل المستويات لذلك يجب العمل لها بحساسية وشفافية تقي كل الاطراف من إختلاق أزمة عدم الثقة وهي آفة معظم الخلافات ونتفق مع د. مصطفي جزئياً فيما ذهب إليه في الندوة بأن مشكلة الشرق تنموية ولكن نختلف معه في آلية التخطيط وترتيب أولوياتها ونري أنها تحتاج لقيادة وإدارة ذات حس تنموي نابع من النشأة والمعايشة الحقيقية قبل التخصص الأكاديمي والبيروقراطية المهنية وخاصة في هذه المرحلة المفصلية حيث يجب أن تواجه الحكومة معضلات كل منطقة بأبنائها وأن شاءت من داخل حزبها الحاكم بغض النظرعن العرق المهم أن يكون المشرف المباشر للتنمية من الذين كابدوا ويلات الحياة الريفية الخشنة وركب الدواب بين جبال و سهول وسواحل الشرق بحثاً عن بضع لترات من مياه الشرب من بركة آسنة أو بئر مالحة وعلي مسارعشرات الكيلومترات من مسكنه وأكل في صباه الدوم والعصيدة بالسخينة من ذرة مطاميرالقاش وطوكر وقضروف ود سعد وسكن في الداخليات وإفترش البرش وشرب القهوة في ريفها وخالطت أسرته طيف الأجناس الشرقاوية المختلفة وتيقنت وتعلمت منهم معني السلام الإجتماعي الراسخ بالفطرة رغم نكد الجوع والمرض وتعثر التعليم الناتج جله من سوء التخطيط!! وعليه نري أنه قد آن الأوان ليكرم ويعفي د. مصطفي عثمان إسماعيل من متاعب ملف الشرق وندرك أنه شخص متخم بوجاهة التكليفات الرسمية والإجتماعية منذ وقت مبكر ولن يخسر شيئاً غيرالقيود إذا ترجل عنه ليتحول ملف الشرق من مرحلة الإشراف السياسي إلي مرحلة الإشراف التنموي المهني الذي تتطلبه المرحلة الراهنة بحيث يصبح بيد شخص يزاوج المهنية المكتسبة بالدراسة والممارسة والمعايشة لواقع الحال وليس بالضرورة أن يكون بعيار د.مصطفي من ناحية القبول والثقة من قبل قيادة الدولة كما تطلب وقتها الوضع الإستثنائي خلال المفاوضات أما الفترة الراهنة تتطلب شخصاً بمواصفات مختلفة ولأن علاقة الدكتور بالشرق بدأت مع ملف التفاوض وقد ثبت السلام بما له وعليه وإنفض سامره ودمج من دمج وسرح من سرح من السياسيين والمقاتلين!!ولأن أهل الشرق أدري بشعابه ولكل مرحلة رجالها فأصبحت حاجة الشرق لخبير يدرك كنه حاجاته بمعايشة تلك المعاناة منذ نعومة أظفاره وهي بالطبع لا تتوفر في د. مصطفي المثقل بالهموم الداخلية والخارجية للبلاد فضلاً عن مسؤولياته الإجتماعية تجاه دائرته بالقولد في الولاية الشمالية وهو نائب عنها في البرلمان القومي ويعرف أولويات همومها المعيشية والخدمية والتعليمية والتي لا تتطابق بطبيعة الحال مع أعراض بوادي وبنادر الشرق لذلك قد آن الوقت ليكرّمه الشرق ويقول له شكر الله سعيك فقد تحقق علي يديك أهم عنصرعلي الإطلاق وهو السلام الذي من دونه لا تجدي الحياة نفعاً فضلاً عن مساعيه المضنية والجليلة لما أثمر عنه مؤتمرالكويت فقد ثابر وسخركل رصيد حنكته السياسية وعلاقاته الدبلوماسية للوصول بمؤتمر المانحين إلي برّ الأمان كآخر إستحقاق نصت عليه الإتفاقية وعليه نعتقد أن د.مصطفي قد إستوفي للإتفاقية جلّ إستحقاقاتها المهمة إلا بعض اللمم السياسي والذي يمكن تداركه من دون أن يجازف الدكتور بالإستمرار في تحمل تبعات ومخاطر الإستحقاقات الفعلية للأغلبية الصامتة في الشرق هؤلاء الذين لا تلبي تلك الإتفاقية أشواقهم وحاجتهم الراهنة التي تحتاج لمصلحين تنمويين أكثرمن الحاجة لسياسيين إستناداً لإفادة د.مصطفي نفسه بقوله : أن حاجة الشرق تنموية أكثرمن كونها سياسية. .



مشروع سد ستيت ومعركة تحرير الشرق من استيطان الفقر

  بقلم : محمد على اونور


ظل قيام مشروع ستيت مثل القضية الفلسطنية حلما يراود سكان الاقليم الشرقى منذ الاستقلال ومطلبا لم يغادر مذكرات اهل الشرق للمركز بدا بمذكرة مؤتمر البجا فى العام 1958 ومن بعده المذكرات التى ظلت تحملها الوفود الشعبية الى الخرطوم فى جيوب سديرى العمد والمشايخ واعضاء اتحادات المزارعين والرعاة وكذلك ظل ستيت يتصدر قائمة المطالبات التى كانت ترفع فى وجهه المسؤلين فى الحكومة المركزية لدى زيارتهم الاقليم الشرقى وكما ان ستيت ظل حاضرا فى الحملات الانتخابية و فى خطط الحكومات المحلية وتوصيات الورش والمؤتمرات التى كانت تستهدف محاربة الجهل والامية وملاولات غول الفقرالمستوطن فى شرق السودان والحد من شبح المجاعات المتكرره وخفض نسبة وفيات الامهات اثناء الولادة ومكافحة امراض سوء التغذية مثل الدرن الذى تمثل الاصابة بالمرض فى شرق السودان رقم قياسى عالمى حيث فشلت معظم الحكومات الوطنية المتعاقبة فى انشاء مشروع خزان ستيت الذى بدا التفكير فيه فى العام 1947 واكتملت الدراسات الأولية له في سبعينيات القرن الماضي بواسطة شركة فرنسية حددت موقع السد في منطقة الروميل على نهر عطبرة فشلت الحكومات بحجة شح التمويل بالرغم من ان تلك الحكومات انفقت جهد وزمن و اموال طائله فى انشاء مشاريع ذات مردود تنموى اقل كما اهدرت حكومة نميرى فى الثمانيات من القرن الماضى فرصة ثمينة لانشاء سد ستيت بتمويل من البنك الدولى حيث تم تحويل مسار المبالغ المرصود الى مشروع اخر ومن قبل فشلت حكومة عبود فى اقناع الحكومة المصرية لانشاء سد ستيت الاستراتيجى كتعويض لمهجرى وادى حلفا فى 1963 اللذين اجبرتهم الحكومة السودانية للتنازل عن موطنهم وذلك من اجل ان تنعم مصر بمشروعها الاستراتيجى السد العالى الثمن كما هو معلوم كان مشروع تخديرى تمثل فى انشاء سد خشم القربة الذى تراجعت سعته التخزينيه من (1.6) مليار الى أقل من (40%) بفعل تراكم الطمى مما ادى الى تقلص المساحات الزراعية بمشروع حلفا الجديدة الزراعى الذى اشارت الدراسات الى عدم جدواه الاقتصادية في حال استمرار الوضع دون قيام سد ستيت .

وظل حلم قيام سد ستيت كما اسلفنا عالقا مثل الغبار فى سماء الشرق الى جائت اتفاقية سلام شرق السودان التى نفضت الغبار عنه وضمته ضمن المشاريع الموعودة وكذلك مكث عالقا حبرا على ورق فى بنود الاتفاقية لمدة اربع اعوام حتى جاء الفرج من المؤتمر الدولى للمانحين لتنمية شرق السودان الذى عقد العام الماضى بدولة الكويت بتوفير التمويل اللازم لاقامة سدى ستيت واعالى نهر عطبره حيث أكد وزير الكهرباء والسدود اسامة عبد الله فى جلسة مجلس الوزراء فى اغسطس الماضى التى خصصة للوقوف على تنفيذ السدود أكد اكتمال التمويل اللازم لانشاء سدى ستيت واعالى نهر عطبره على دائرة المليم واشاد الوزير كثيرا بالجدوى الاقتصادية للمشروع والتوفيق الذى لازم تمويله مما جعل الرئيس البشير يتحمس لقيام المشروع ووجه الرئيس فى تلك الجلسة وزير المالية بتوفيرالتموبل لاقامة المشرعات الملحقة بالسد مثل مد ترعه الى الاراضى الواقعة فى الجانب الشرقى للسد لرى المشروع الزراعى المقترح مما يعكس جدية الحكومة لقيام المشروع وبالرغم من ذلك ما زالت التخوفات قائمة من تكرار تجربة نميرى وتغير مسار الاموال الى بنود واولويات اخرى تراها السلطة اكثر الحاحا خاصة فى هذه الايام التى تعانى فيها البلاد نقصا فى العملة الصعبة وبالفعل بدات الخطوات الاولية لتنفيذ المشروع حيث شارف انتهاء العمل من المطار وبدات الحفريات فى موقع السد واصبح الحلم يقترب رويد رويدا من التحقق وبدات رياح التغيير الاجتماعى والاقتصادى تداعب وجه المنطقة حيث من المتوقع ان يساهم المشروع بحسب وحدة تنفيذ السدود فى توفير المياه اللازمة لري مشروع حلفا الجديدة الزراعي والتي تقلَصت نتيجة لانخفاض السعة التخزينية لبحيرة خزان خشم القربة من 1.3 مليار متر مكعب إلى حوالي 0.6 مليار متر مكعب نتيجة ترسب الإطماء بالبحيرة بالاضافة توفيرمليون فدان أراضي صالحة للزراعة بمشروع ستيت الزراعى المقترح فى المنطقة الواقعه غرب مدينة اروما ، وتوليد «150» ميقاواط كهرباء إضافة الى تخزين المياه، والاسهام في تنمية المنطقة اقتصادياً واجتماعياً .

وفى تقديرى الشخصى ان مشروع ستيت ياتى فى المرتبه الثانية ضمن المشاريع الاستراتيجية بعد سد مروى فى شان الجدوى الاقتصادية والمردود التنموى الكبير وودوره الايجابى فى التغيير الاجتماعى المنتظر وتلبية الاحتياجات الملحه حيث من المتوقع ان ينعكس المردود الاقتصادى على ولايات الشرق الثلاث بالاضافة الى ولاية نهر النيل بجانب ان مشروع ستيت يمكن ان يساهم بقدر كبير فى حل الازمة التى تعيشها البلاد هذه الايام والتى تتمثل فى ارتفاع اسعار اللحوم والمنتجات الحيوانية وذلك اذا ماتم استغلال المشروع فى الانتاج الحيوانى وتسمين الماشية حيث يتمتع سكان المنطقة التى من المتوقع ان يقام عليها المشروع بخبرة كبيرة فى تربية المواشى بطبيعتهم الرعوية بالاضافة الى قرب المنطقة من ميناء بورتسودان ووجود الطريق القومى بمحاذة المنطقه المقترحة كما ان استغلال مشروع ستيت فى تربية المواشى يودى الى اخراج الثروة الحيوانية من الدورة الزراعية بمشروع القاش الزراعى مما يساهم بقدر كبير فى نجاح مشروع القاش الزراعى هذا بالطبع اذا ما سارت الامور على ما يرام و تم توظيف كل الاموال المرصود لصالح قيام المشروع وتخلت الانقاذ عن ممارسة عادتها السرية باستثمار اموال البترول والمنح والقروض فى الصرف الادارى وتحديث المرافق الحكومية وتنافس المؤسسات العامة فى بناء الابراج العالية فى اشكال هندسية على شكل السفينه او سارية وغيره بدلا من توظيف تلك الاموال فى تطوير القطاع الزراعى واخراج المشاريع الزراعية الحيوية مثل مشروع الجزيره من سلة المهملات و آن الاوان لكى تعي الحكومة درس بترول الجنوب فلتكن البداية فى مشروع ستيت للانتاج الحيوانى والزراعى . 





musa_mohammed-fd907.jpgmain.jpg

Double-click to edit text, or drag to move.

dsgn_1143_top5.png